طور حياتك

التلوث الأشعاعى، الموت البطىء

منذ أكثر من ثلاثين سنة ونحن نسمع من وسائل الإعلام المختلفة، عن الحوادث التي تقع في بعض الدول الغربية و الشرقية عن التسرب الاشعاعي و التلوث الأشعاعى الناجم عن احتراق المفاعلات النووية.

وبدأت هذه السلسلة المرعبة من الحوادث بعد بناء أول محطة في العالم لتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الانشطار النووي في الاتحاد السوفييتي ، وكانت أولى الحوادث حادثة تسرب الاشعاعات من المفاعل النووي في مدينةفنسا” وغيرها من الحوادث النووية، وبعدها جاءت الحادثة التاريخية المخيفة التي أيقظت العالم من غفلته وهي احتراق المفاعل النووي الروسي بتشرينوبل ، ثم الحريق الذي وقع في أحد المفاعلات في منطقة نيكولايف جنوب أوكرانيا بالاتحاد السوفييتي.

إن خطورة الاشعاعات و التلوث الأشعاعى التي تنطلق من الكوارث النووية تكمن في أنها غير مرئية ولا يحس بها الإنسان وبخاصة الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن هذه الحوادث، فهي تؤثر عليهم وتضر بصحتهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

ويمكن تلخيص الآثار المدمرة للإشعاعات النووية فيما يلي :

1. التأثير المباشر و السريع على الذين يتعرضون لهذه الاشعاعات

التلوث الأشعاعى يؤدي إلى موتهم أو اصابتهم بأمراض خبيثة يصعب علاجها، فإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغازاكي أودت بحياة عشرات الآلاف من البشر، وإصابة الملايين بأمراض مستعصية.

2. الموت البطيء

للذين يعيشون في مناطق بعيدة عن الحادثة حيث إن التلوث الاشعاعى له تأثيرات على الخلايا التي تتعرض لها فيؤدي إلى خلل في عملياتها الكيميائية و الحيوية مما ينجم عنه، مع مرور الزمن، ظهور أورام سرطانية.

3. تشوه الأجيال القادمة،

التلوث الأشعاعى لا يؤثر على المتعرضين له في ذلك الوقت فحسب وإنما له تأثيرات وراثية تنتقل إلى الأجيال التالية.

4. التأثير طويل الأمد

يكون ذلك بتلوث الهواء الحيوي الذي يؤدي بدوره إلى تلوث مياه الأمطار، فتسقط أمطارا ” مشعة” من شأنها أن تسبب تدهور الأنهار و البحيرات و المياه الجوفية و النباتات.

5. تلوث المحاصيل الزراعية

الناجم عن تلوث الهواء و التربة، مما يعني استهلاك الإنسان لمواد غذائية ملوثة بالتلوث الأشعاعى.

6. تلوث الحيوانات

أي إن الانسان سيأكل لحما مشعا وسيشرب حليبا ملوثا بالاشعاع، ولا يخفى على أحد ما تناقلته وسائل الإعلام في دول الخليج العربي عن وصول مواد غذائية ملوثة بالاشعاع إلى منطقتنا، وهذا يعتبر من التأثيرات غير المباشرة للتلوث الأشعاعى علينا بالرغم من بعدنا جغرافيا عن دائرة هذه الحوادث النووية.

وهناك نوع آخر من التلوث الإشعاعي يختلق عن التلوث الإشعاعي النووي وهو التلوث بالأشعة الكهرومغناطيسية.

ومن أشد أنواع الأشعة الكهرومغناطيسية خطورة على الإنسان هي الأشعة البنفسجية الصادرة من الشمس، و التي ارتفعت نسبة وصولها إلى الأرض بعد حصول الثقب في طبقة الأوزون.

وهذه الأشعة يحتاج إليها الإنسان بكميات بسيطة فحسب حيث إن نقصانها يؤدي إلى نقصان فيتامين ( د )، مما ينتج عنه مرض الكساح عند الأطفال، غير إنه في المقابل فإن كثرة تعرض الإنسان لهذه الأشعة يؤدي إلى أضرار صحية تمس العين و الجلد وقد ينتج عنها بعد فترة زمنية طويلة مرض السرطان.

وحديثنا هذا عن التلوث الأشعاعى  يجرنا إلى مصدر طبيعي آخر من مصادر الإشعاع اكتشف حديثا و أطلق عليه الآن بـــ ” الموت الصامت ” أو ” الخطر الخفي ” وهذا المصدر أساسه الرادون المشع الموجود طبيعيا.

إن التلوث الإشعاعي أصبح الآن خطرا حقيقيا واقعيا لا يمكن تجاهله أو غض النظر عنه، و لربما إن هذه الأمراض المستعصية ” كالسرطان” مثلا التي تنتشر الآن بشكل كبير في جميع أنحاء دول العالم ويقاسى آلامها الصغير و الكبير من دون استثناء ترجع إلى هذا الموت الصامت و الخطر الخفي.

ولذلك فلابد إذن من حل جذري وعلاج فوري التلوث الأشعاعى لانه مرض المخيف ويكمن
الحل في منع المفاعلات النووية ومنع استخدام الأسلحة النووية عالميا، وإذا لم تتدارك البشرية هذا الأمر فالموت البطيء قادم لا محالة.